خواجه نصير الدين الطوسي
394
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
أقول يقال قشف الرجل إذا لوحته الشمس أو الفقر - فتغير وأصابه قشف - والمتقشف الذي يتبلغ بالقوت وبالمرقع - وأترفته النعمة أي أطغته - وهو تفل من التفل أي غير متطيب - وأصغى إليه أي مال - وعقيلة كل شيء أكرمه وعقيلة البحر دره - والخداج النقصان والسقط رديء المتاع - وارتاد أي طلب مع اختلاف في مجيء وذهاب - والبهاء الحسن والمزية الفضيلة - وحظيت المرأة عند زوجها حظوة بالضم والكسر - أي قربا ومنزلة - وعكف عليه أي أقبل عليه مواظبا - والمعنى ظاهر وفي قوله لأنه مزية حظوة من العناية الأولى - وأقرب إلى أن يكون من قبيل ما عكف عليه بهواه - وجهان من السبب لميل العارف إلى البهاء - أحدهما فضل العناية به - والثاني مناسبة للأمر القدسي ( 26 ) تنبيه [ في بيان أن العارف قد يكون في حكم من لا تكليف له ] والعارف ربما ذهل فيما يصار به إليه - فغفل عن كل شيء فهو في حكم من لا يكلف - وكيف والتكليف لمن يعقل التكليف حال ما يعقله - ولمن اجترح بخطيئته إن لم يعقل التكليف أقول اجترح أي كسب والمراد أن العارف - ربما ذهل في حال اتصاله بعالم القدس - عن هذا العالم فغفل عن كل ما في هذا العالم - وصدر عنه إخلال بالتكاليف الشرعية - فهو لا يصير بذلك متأثما - لأنه في حكم من لا يكلف - لأن التكليف لا يتعلق إلا بمن يعقل التكليف - في وقت تعقله ذلك - أو بمن يتأثم بترك التكليف - إن لم يكن يعقل التكليف - كالنائمين والغافلين والصبيان - الذين هم في حكم المكلفين ( 27 ) إشارة [ في بيان قلة عدد الواصلين ] جل جناب الحق - عن أن يكون شريعة لكل وارد - أو يطلع عليه إلا واحد بعد واحد - ولذلك فإن ما يشتمل عليه هذا الفن ضحكة للمغفل - عبرة للمحصل - فمن سمعه فاشمأز عنه فليتهم نفسه - لعلها لا تناسبه وكل ميسر لما خلق له أقول الشريعة مورد الشاربة - واشمأز عنه أي تقبض تقبض المذعور - والمراد ذكر قلة عدد الواصلين إلى الحق - والإشارة إلى أن سبب إنكار الجمهور